عمر بن أحمد بن أبي جرادة

509

زبدة الحلب من تاريخ حلب

بأنّه كان استخلف أباه نجم الدّين أيّوب على مصر ، وأنّه بلغه أنّه مريض ، ويخاف أن يحدث به حادث الموت فتخرج البلاد عن أيديهم ، ولم يكن مريضا ، وأرسل مع الفقيه عيسى من التّحف والهدايا ما يجلّ عن الوصف ، فجاء إليه فأعلمه برسالة صلاح الدّين ، فعظم ذلك عليه ولم يظهر التأثّر بذلك ، وقال : « حفظ مصر أهمّ عندنا » . واتّفق أنّ صلاح الدّين وصل إلى مصر فوجد أباه قد سقط عن الفرس ، وبقي أيّاما ومات ، وهو غائب عنه ، في السّابع والعشرين من ذي الحجّة من سنة ثمان وستّين وخمسمائة . « 1 » وخاف صلاح الدّين من نور الدّين أن يدخل مصر فيأخذها منهم ، فشرع في تحصيل مملكة أخرى لتكون عدّة له بحيث أنّ نور الدّين إن غلبه إلى الديار المصريّة سار هو وأهله إليها وأقاموا بها . فسيّر أخاه الأكبر تورانشاه بإذن نور الدّين له في ذلك ، وسيّره قاصدا عبد النبي بن مهديّ ، وكان دعا إلى نفسه ، وقطع خطبة بني العبّاس ، فمضى إليها ، وفتح زبيد وعدن ومعظم بلاد اليمن . وصلاح الدّين على ما كان عليه من الطّاعة في الظّاهر لنور الدّين إلى أن اتّفق أن مرض نور الدّين بعلّة الخوانيق بدمشق ، وتوفّي بها يوم الأربعاء حادي عشر شوّال من سنة تسع وستّين وخمسمائة ، وكان قد شرع في التأهّب

--> ( 1 ) - خير مصدر حول موضوع التوسع الأيوبي في اليمن هو كتاب « السمط الغالي الثمن في أخبار الملوك من الغز باليمن » لمحمد بن حاتم اليامي - ط ، بيروت 1974 .